النووي

29

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

السَّيِّدُ ، لَا يَفْرُقُ بَيْنَ أَنْ يَرْتَدَّ قَبْلَ مَوْتِ الْعَبْدِ أَمْ بَعْدَهُ ، بَلْ يُقْسِمُ إِذَا قُلْنَا بِالْقَسَامَةِ فِي بَدَلِ الْعَبْدِ ; لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ بِالْمِلْكِ لَا بِالْإِرْثِ . فَرْعٌ قَتَلَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ بِجِهَةٍ خَاصَّةٍ وَهُنَاكَ لَوْثٌ ، فَلَا قَسَامَةَ لِعَدَمِ الْمُسْتَحَقِّ الْمُعَيَّنِ ، لَكِنْ يُنَصِّبُ الْقَاضِي مَنْ يَدَّعِي عَلَيْهِ وَيُحَلِّفُهُ ، فَإِنْ نَكَلَ ، فَهَلْ يَقْضِي عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ ؟ فِيهِ خِلَافٌ يَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ : يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ لَا يُحَلِّفَ السَّكْرَانَ مُدَّعِيًا كَانَ وَلَا مُدَّعًى عَلَيْهِ ، حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَقُولُ وَمَا يُقَالُ لَهُ ، وَيَنْزَجَرَ عَنِ الْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ ، فَإِنْ حَلَّفَهُ فِي السُّكْرِ ، فَعَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ السَّكْرَانَ كَالصَّاحِي أَمْ كَالْمَجْنُونِ . وَالْأَصَحُّ : الْأَوَّلُ ، وَلَوْ قُتِلَ رَجُلٌ وَكَانَ اللَّوْثُ عَلَى عَبْدِهِ ، فَأَرَادَ وَارِثُهُ أَنْ يُقْسِمَ عَلَيْهِ ، فَلَهُ ذَلِكَ إِنْ أَوْجَبْنَا الْقِصَاصَ بِالْقَسَامَةِ لِيُقْتَصَّ مِنْهُ ، وَإِلَّا فَلَا يُقْسِمُ ; لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ فِي رَقَبَةِ عَبْدِهِ مَالٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَرْهُونًا ، فَيَسْتَفِيدَ بِالْقَسَامَةِ فَكَّ الرَّهْنِ وَبَيْعَهُ ، وَقِسْمَةَ ثَمَنِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ ، وَلَوِ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَاهُ عَمْدًا ، فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ : قَتَلْتُهُ وَلَكِنْ خَطَأً ، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَوْثٌ ، صَدَقَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ ، وَإِنْ كَانَ بِأَنْ شَهِدَ عَبِيدٌ أَوْ نِسْوَةٌ عَلَى إِقْرَارِهِ بِالْعَمْدِيَّةِ ، فَأَيُّهُمَا يُصَدَّقُ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : الْمُدَّعِي ، وَبِهِ قَطَعَ الْإِمَامُ وَالْمُتَوَلِّي ، فَإِنْ حَلَّفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَحْلِفْ ؟ يُبْنَى عَلَى مَا لَوْ أَنْكَرَ أَصْلَ الْقَتْلِ إِنْ قُلْنَا : يَمِينًا وَاحِدَةً ، فَكَذَا هُنَا وَإِنْ قُلْنَا : خَمْسِينَ ، فَكَذَا هُنَا عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ : يَمِينًا ; لِأَنَّ إِنْكَارَ الصِّفَةِ أَخَفُّ مِنْ إِنْكَارِ الْأَصْلِ ، وَإِذَا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، فَهَلْ لِلْمُدَّعِي